السيد حسن الحسيني الشيرازي
121
موسوعة الكلمة
يا بن جندب ! يهلك المتّكل على عمله ، ولا ينجو المجترىء على الذنوب الواثق برحمة اللّه . قلت : فمن ينجو ؟ قال : الذين هم بين الرجاء والخوف ، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب . يا بن جندب ! من سرّه أن يزوّجه اللّه الحور العين ، ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور . يا بن جندب ! أقلّ النوم بالليل ، والكلام بالنهار ، فما في الجسد شيء أقل شكرا من العين واللسان ، فإنّ أم سليمان قالت لسليمان عليه السّلام : يا بني إيّاك والنوم ، فإنّه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم . يا بن جندب ! إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ومصائده . قلت : يا بن رسول اللّه وما هي ؟ قال : أما مصائده فصدّ عن برّ الإخوان ، وأما شباكه فنوم عن قضاء الصلوات التي فرضها اللّه ، أما أنه ما يعبد اللّه بمثل نقل الأقدام إلى برّ الأخوان وزيارتهم ، ويل للساهين عن الصلوات ، النائمين في الخلوات ، المستهزئين باللّه وآياته في الفترات ، أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . يا بن جندب ! من أصبح مهموما لسوى فكاك رقبته فقد هوّن عليه الجليل ورغب من ربّه في الربح الحقير ، ومن غشّ أخاه وحقّره وناواه ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 77 .